سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
226
الإكسير في علم التفسير
ومنه قول امرئ القيس : فقلت : يمين اللّه أبرح قاعدا * ولو قطّعوا رأسي لديك وأوصالي « 1 » أي : لا أبرح . الضرب الثاني عشر : الاستئناف وهو ابتداء كلام على جهة الجواب لسؤال مقدر ، وهو نوعان : النوع الأول : بإعادة الاسم نحو : « أكرمت زيدا . . . زيد حقيق بالإكرام » . أو بإعادة الصفة نحو : « أكرمت زيدا . . . صديقي القديم أهل لذلك » . وهذا أحسن من الأول ؛ لاشتماله على الصفة المشيرة إلى بيان سببية الإكرام ، كما قال الأصوليون في إقران الحكم بالوصف المناسب ، فكأنّ قائلا قال : « لم أكرمته » ؟ فأجبته بذلك . ومن أمثلته قوله تعالى : لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ « 2 » كأن قائلا قال : لم اختص المتقون بذلك ؟ فأجاب عن هذا السؤال بقوله : الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ « 3 » إلى آخر الصفات المشيرة إلى سببية اختصاصهم ، كأنه قال : أهل هذه الصفات أحقّاء بهذا التخصيص . وإن جعلت هذه النعوت تابعة للمتقين ، وقدرت السؤال المذكور بعدها ، كان الاستئناف « بأولئك على هدى » فيكون مثالا لإعادة الاسم .
--> ( 1 ) هذا البيت من قصيدة مطلعها : ألا عم صباحا أيها الطلل البالي * وهل يعمهن من كان في العصر الخالي ؟ ديوانه ص 32 ( 2 ) سورة البقرة الآية 1 . ( 3 ) سورة البقرة آية 2 .